علي أصغر مرواريد
64
الينابيع الفقهية
القراض على أن يكون ربح كل جزء بينهما ، فإذا شرط لنفسه ربح ألف فقد شرط لنفسه ربح ألف لا يشاركه العامل ، والأول أصح ، لأن الألف الذي شرط ربحها ليست متميزة ، وإنما كانت تبطل لو كانت متميزة وذلك لا يجوز . إذا اشترى العامل سلعة للقراض فأصاب بها عيبا كان له ردها بالعيب ، لأنه قائم مقام رب المال ، فإن كان الحظ في الرد لزمه الرد ، وإن كان الحظ في الإمساك لزمه الإمساك ، ولم يكن له الرد لأن المقصود طلب الفضل فأيهما كان الحظ فيه لم يكن له تركه ، فإن حضر رب المال وعلم بالعيب فإن اتفقا على الرد ردا ، وإن اتفقا على الإمساك أمسكا ، وإن اختلفا قدمنا قول من الحظ معه من إمساك أو رد لأن لكل واحد منهما في المال حقا ، والمقصود الربح . وكذلك الوكيل إذا أصاب بما اشتراه عيبا كان له رده ، فإن كان الموكل غائبا فقال له البائع : لا ترد أيها الوكيل فلعل موكلك يرضى به معيبا ، كان له الرد لأن في ذلك غررا عليه ، لأن الموكل قد لا يرضى ، فإن قال : ليس لك الرد لأن الموكل قد رضي به معيبا ، لم يقبل قوله على الوكيل ، وقدمنا قول الوكيل . وإن كان الموكل حاضرا فإن اتفقا على الرد ردا ، وإن اتفقا على الإمساك أمسكا ، وإن اختلفا قدمنا قول الموكل ولا يراعى الحظ لأن المال كله له ، فلا اعتراض للوكيل عليه . للعامل في القراض أن يشتري المعيب والسليم ابتداء ، وليس كذلك للوكيل لأن المقصود من القراض طلب الربح ، وقد يكون الربح في المعيب كالصحيح ، وليس كذلك الوكالة لأن المقصود إمساك المبيع واقتناؤه ، فلهذا لم يكن له شراء المعيب . إذا دفع إليه مالا قراضا نظرت : فإن نص على صفة التصرف فقال : بع نقدا أو نسيئة بنقد البلد وغير نقد البلد ، كان له ذلك لأنه قد نص عليه ، وعليه إن أطلق فقال : اتجر ، أو قال : تصرف كيف شئت واصنع ما ترى ، كان كالمطلق ، والمطلق يقتضي ثلاثة أشياء : أن يشتري بثمن مثله نقدا بنقد البلد ، وفيه خلاف .